تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

469

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

هذا المستشكل خلط بين الظهور الأوّل والظهور الثاني ، أي : بين الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية . توضيح ذلك : ذكرنا سابقاً أنّ القرينة المنفصلة إنّما تتصرف في الدلالة التصديقية الثانية أي : في المراد الجدّي للمتكلّم ، لا في الدلالة التصديقية الأولى والمراد الاستعمالي ، فتكون كلمة : ( كلّ ) مستعملة في معناها الحقيقي . وهذا يعني أنّ المخصّص المنفصل أخرج من المراد الجدّي عشرة أفراد - كما في المثال - وبقيت التسعون تحت ذلك المراد الاستعمالي الذي هو استعمال حقيقيّ . وبمقتضى التطابق بين الإرادة الاستعمالية والمراد الجدّي يبقى التسعون تحت المراد الجدّي . وبعبارة أخرى : إنّ النكتة في المراد الاستعمالي واحدة ، أمّا في المراد الجدّي فهي متعدّدة ، فسقوط بعضها لا يلزم سقوط البعض الآخر . فتحصّل : أنّ المستشكل - أو صاحب القول الأوّل - خلط بين الإرادة الاستعمالية والإرادة الجديّة ، والذي يخصّص بالمنفصل هو الإرادة الجدية لا الإرادة الاستعمالية ، بل الإرادة الاستعمالية مستعملة في معناها الحقيقي ، ولا يوجد أيّ مجاز لكي تقولوا : لا معيّن لترجيح مجازٍ على مجاز . زيادة وتفصيل إنّ المسألة أعلاه مبتنية على مسألة أخرى لابدّ من تقديمها عليها ، حاصلها : هل العامّ حقيقة في الباقي حتّى يكون حجّة فيه أم لا ؟ نقل الشيخ الحائري في فصوله ثمانية أقوال ، فقال : عفصل : إذا خُصّ العامّ ، فقد اختلفوا في كونه حقيقةً أو مجازاً ، إلى أقوال : . . . . ثالثها : حقيقة إن كان الباقي غير منحصر بأن يكون له كثرة يعسر العلم